محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تقارب معنييهما . وأما قراءته بفتح الشين والغين ، فغير جائزة عندي ، لاجماع الحجة من القراء على خلافها . واختلفوا أيضا في قراءة قوله : فاكهون فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار فاكهون بالألف . وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤه : فكهون بغير ألف . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بالألف ، لان ذلك هو القراءة المعروفة . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فرحون . ذكر من قال ذلك : 22355 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : في شغل فاكهون يقول : فرحون . وقال آخرون : معناه : عجبون . ذكر من قال ذلك : 22356 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله فاكهون قال : عجبون . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فكهون قال : عجبون . واختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك ، فقال بعض البصريين : منهم الفكه الذي يتفكه . وقال : تقول العرب للرجل الذي يتفكه بالطعام أو بالفاكهة ، أو بأعراض الناس : إن فلانا لفكه بأعراض الناس ، قال : ومن قرأها فاكهون جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة ، واستشهد لقوله ذلك ببيت الحطيئة : ودعوتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر أي عنده لبن كثير ، وتمر كثير ، وكذلك عاسل ، ولاحم ، وشاحم . وقال بعض الكوفيين : ذلك بمنزلة حاذرون وحذرون ، وهذا القول الثاني أشبه بالكلمة . القول في تأويل قوله تعالى :